ابن إدريس الحلي
48
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
كان التلف قبل الشراء ، وقع الشراء للعامل ، لأنّه اشتراه بعد زوال القراض ، وإن كان التلف بعد الشراء ، وقع لربّ المال ، وعليه أن يدفع الثمن من ماله الّذي سلّمه إليه ، فإذا هلك المال تحوّل الملك إلى العامل وكان الثمن عليه ، لأنّ ربّ المال إنّما فسح للعامل في التصرّف في ألف ، إمّا أن يشتريه به بعينه أو في الذمّة وينقد ثمنه ، ولم يدخل على أن يكون له في القِراض أكثر منه ( 1 ) . وقال محمّد بن إدريس : الّذي عندي في ذلك أنّه لا يخلو إمّا أن يكون اشترى المضاربُ العبدَ بثمن في الذمّة لا معيّن ، أو بثمن معيّن ، فإن كان الأوّل فالعبد للمضارب دون ربّ مال المضاربة ، ويجب على العامل الّذي هو المضارِب أن يدفع من ماله خاصة ألفاً ثمن العبد ، والبيع لا ينفسخ ، لأنّ الأثمان إذا كانت في الذمّة لا ينفسخ البيع بهلاكها ، لأنّها غير معيّنة . وإن كان الثاني فإنّ البيع ينفسخ ، ويكون العبد ملكاً لبائعه ، على ما كان ، دون العامل ، ودون ربّ مال المضاربة ، لأنّ الثمن إذا كان معيّناً وهلك قبل القبض انفسخ البيع ، وكان ملك المبيع باقياً وعائداً إلى ملك بائعه بغير خلاف ، فهذا تحرير هذه المسألة ، وما ذكره شيخنا اختيار أبي العباس بن سريج من قول الشافعي ، اختاره شيخنا أيضاً . والّذي حرّرناه واخترناه هو الّذي تقتضيه أصول مذهبنا ، وبه يقول شيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه الله في مواضع كثيرة من كتبه وتصنيفاته إلاّ مسائل
--> ( 1 ) - الخلاف 1 : 701 .